الواحدي النيسابوري

145

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يقتتلون [ في حرب سمير ] « 1 » ، فيقاتل بنو قريظة مع الأوس ، النّضير « 2 » مع الخزرج ، فإذا غلبوا خرّبوا ديارهم ، وأخرجوهم منها ، فإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتّى يفدوه ؛ فتعيّرهم العرب بذلك ، وتقول « 3 » : كيف تقاتلونهم وتفدونهم ؟ « 4 » فيقولون : إنّا قد أمرنا أن نفديهم ، وحرّم « 5 » علينا قتالهم . قالوا : فلم تقاتلونهم ؟ قالوا : إنّا نستحيى أن تستذل حلفاؤنا ؛ فذلك حين عيّرهم اللّه تعالى فقال / : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ . [ وقوله ] « 6 » : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ قرئ : بتخفيف الظاء « 7 » ، وتشديدها ؛ فمن شدّد أدغم التّاء في الظاء لمقارنتها ؛ ومن خفّف حذف التّاء كراهة لاجتماع المثلين . والمعنى : تتعاونون على أهل ملّتكم بالمعصية والظّلم . و « المظاهرة » : المعاونة ؛ ومنه قوله تعالى : ( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ) « 8 » ، وقوله : ( سِحْرانِ تَظاهَرا ) « 9 » . وقوله تعالى : بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ . « الْعُدْوانِ » : الإفراط في الظّلم . يقال : « عدا عدوا وعدوانا وعدوّا وعداء » .

--> ( 1 ) تكملة عن ( تفسير الطبري 2 : 206 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 174 ) و ( سيرة ابن هشام 1 : 540 - 541 ) وهي حرب كانت بين الأوس والخزرج أيام الجاهلية . وسمير رجل من بنى عمرو بن عوف . انظر خبر هذه الحرب في ( الأغانى 3 : 18 - 26 ) . ( 2 ) أ ، ب : « والنضير » . ( 3 ) أ : « فتقول » . ( 4 ) ب : « كيف تقاتلوهم وتفدوهم » . ( 5 ) ب : « وحرمنا » . ( 6 ) إضافة للبيان والإيضاح . ( 7 ) هذه قراءة عاصم وحمزة والكسائي . وقرأ باقي السبعة بالتشديد ، كما في . . ( تفسير البحر المحيط 1 : 291 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 20 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 144 ) . قال الطبري : وهاتان القراءتان ، وإن اختلفت ألفاظهما ، فإنهما متفقتا المعنى ، فسواء بأي ذلك قرأ القارئ ؛ لأنهما جميعا لغتان معروفتان ، وقراءتان مستفيضتان في أمصار الإسلام بمعنى واحد » ( تفسير الطبري 2 : 307 - 308 ) . ( 8 ) سورة التحريم : 4 . ( 9 ) سورة القصص : 48 . هذه قراءة نافع - وعليها المصنف - وقرأ الكوفيون « سِحْرانِ » ( تفسير القرطبي 13 : 294 ) وانظر توجيه القراءتين في ( إتحاف فضلاء البشر 343 ) .